مجمع البحوث الاسلامية

662

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

[ قيل ] إنّ المعنى فيه : التّوسعة ، كما يقال : هو في الخير من قرنه إلى قدمه ، أي يأتيه الخير من كلّ جهة يلتمسه منها . واختار الطّبريّ الوجه الأوّل . وقد جعل اللّه التّقى من أسباب الرّزق فقال : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ الطّلاق : 2 ، 3 ، وقال : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ . . . الأعراف : 96 ، وقال : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً نوح : 10 - 13 ، وقال : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً الجنّ : 16 . ( 3 : 585 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 222 ) الزّمخشريّ : وقوله : لَأَكَلُوا . . . إلخ عبارة عن التّوسعة ، وفيه ثلاثة أوجه : أن يفيض عليهم بركات السّماء وبركات الأرض ، وأن يكثّر الأشجار المثمرة والزّروع المغلّة ، وأن يرزقهم الجنان اليانعة الثّمار ، يجتنون ما تهدّل منها من رؤوس الشّجر ، ويلتقطون ما تساقط على الأرض من تحت أرجلهم . ( 1 : 630 ) نحوه البيضاويّ . ( 1 : 284 ) الفخر الرّازيّ : في قوله : لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وجوه : الأوّل : أنّ المراد منه المبالغة في شرح السّعة والخصب ، لا أنّ هناك فوقا وتحتا . . . [ ثمّ نقل الأقوال المتقدّمة وأضاف : ] والخامس : يشبه أن يكون هذا إشارة إلى ما جرى على اليهود من بني قريظة وبني نظير من قطع نخيلهم وإفساد زروعهم ، وإجلائهم عن أوطانهم . ( 12 : 47 ) القرطبيّ : قال ابن عبّاس وغيره : يعني المطر والنّبات ، وهذا يدلّ على أنّهم كانوا في جدب . [ ثمّ قال نحو ما تقدّم في ذيل كلام الطّوسيّ ] ( 6 : 241 ) نحوه النّسفيّ . ( 1 : 292 ) أبو حيّان : [ نقل الأقوال المتقّدمة ثمّ قال : ] وقال تاج القرّاء : مِنْ فَوْقِهِمْ : ما يأتيهم من كبرائهم وملوكهم . وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ : من سفلتهم وعوامّهم . ( 3 : 527 ) الشّربينيّ : [ نقل الأقوال المتقدّمة وأضاف : ] بيّن سبحانه وتعالى بذلك أنّ ما كفّ عنهم بشؤم كفرهم ومعاصيهم ، لا بقصور الفيض ، ولو أنّهم آمنوا وأقاموا ما أمروا به لوسّع عليهم ، وجعل لهم خير الدّارين . ( 1 : 386 ) أبو السّعود : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ] ومفعول ( اكلوا ) محذوف بقصد التّعميم ، أو للقصد إلى نفس الفعل ، كما في قوله : فلان يعطي ويمنع . و ( من ) في الموضعين لابتداء الغاية ، وفي هاتين الشّرطيّتين ؛ من حثّهم على ما ذكر من الإيمان والتّقوى ، والإقامة بالوعد بنيل سعادة الدّارين ، وزجرهم عن الإخلال به بما ذكر ، ببيان إفضائه إلى الحرمان عنها وتنبيههم على أنّ ما أصابهم من الضّنك والضّيق إنّما هو من شؤم جناياتهم ، لا لقصور في فيض الفيّاض ، ما لا يخفى . ( 2 : 297 ) البروسويّ : [ نحو الزّمخشريّ وأبي السّعود وأضاف : ] واعلم أنّ قوله تعالى : لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ